بقلم: يورونيوز
نشرت في
اعلان
أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، عزمها رفض منح تأشيرات دخول لأعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية للحضور في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل، في خطوة تُعدّ تصعيداً لافتاً في موقف الإدارة الأمريكية تجاه القيادة الفلسطينية.
وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان أن وزير الخارجية ماركو روبيو “رفض ويلغي” طلبات تأشيرات لمسؤولين فلسطينيين، مشيرة إلى أن القرار يأتي في سياق التزام إدارة الرئيس دونالد ترامب بـ”تحمل الفلسطينيين مسؤولية عدم الوفاء بالتزامات وقف العنف وتعطيل مسار التفاوض”، واصفة إياهم باتباع “استراتيجية تجاوز المفاوضات عبر حملات قانونية دولية”.
الحرب القانونية” في صلب القرار
واعتبرت الخارجية الأمريكية أن الفلسطينيين يواصلون شن ما وصفته بـ”الحرب القانونية” ضد إسرائيل من خلال اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، وهي العبارة التي تستخدمها إدارة ترامب بشكل متكرر في سياقات قانونية وسياسية.
وشدد البيان على ضرورة توقف السلطة الفلسطينية عن “محاولات تجاوز المفاوضات من خلال حملات قانونية دولية” و”الجهود الرامية إلى ضمان الاعتراف الأحادي بدولة فلسطينية افتراضية”، معتبرة أن هذه الخطوات تقوّض آفاق السلام وتتعارض مع المصلحة الأمنية القومية للولايات المتحدة.
باريس في قلب المواجهة الدبلوماسية
وتأتي الخطوة الأمريكية في توقيت حساس، مع اقتراب موعد انعقاد الجمعية العامة، حيث تعتزم فرنسا، برئاسة إيمانويل ماكرون، الإعلان عن اعترافها الرسمي بدولة فلسطين خلال قمة دولية دعت إليها في 22 سبتمبر، قبل يوم من افتتاح أعمال الجمعية.
وتُعدّ هذه الخطوة الأبرز من دولة غربية كبرى، وقد تُواكبها خطوات مماثلة من كندا وأستراليا، بينما ربطت بريطانيا قرارها بموافقة إسرائيل على وقف إطلاق النار في غزة. وتُنظر الإدارة الأمريكية وإسرائيل إلى هذه المبادرات باعتبارها “مكافأة لحماس” بعد الهجوم الذي شنته في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
إسرائيل تُرحب بـ”مبادرة شجاعة”
ورُحّبت إسرائيل بالقرار الأمريكي، ووصف وزير خارجيتها جدعون ساعر الخطوة بأنها “مبادرة شجاعة”، موجهاً شكره للرئيس ترامب وإدارته على “الوقوف إلى جانب إسرائيل”. وأكد أن القرار يُجسّد المطالبة بمحاسبة القيادة الفلسطينية على ما اعتبره “تحريضًا على الكراهية ومكافأة الإرهاب”.
وأضاف ساعر عبر منصة “إكس”: “شكراً لكم على المطالبة بمحاسبة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية على مكافآتها للإرهابيين، وجهودها لشن حرب قضائية على إسرائيل”.
غموض يحيط بوضع عباس وطبيعة تطبيق منع التأشيرات
لم يتضح بعد ما إذا كان القرار سيطال جميع أعضاء الوفد الفلسطيني، بما في ذلك الرئيس محمود عباس، الذي كان من المقرر أن يشارك في الجلسات العامة.
وقال السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، إن الوفد “سيقيم بدقة طبيعة القرار ونطاق تطبيقه”، مضيفاً: “سنرى بالضبط ما يعنيه هذا الأمر وكيف ينطبق على أي من أعضاء وفدنا، وسنرد وفقاً لذلك”.
وأحالت وزارة الخارجية الأمريكية الطلبات إلى بيانها الرسمي، دون توضيح إضافي حول الفئة المستهدفة بالمنع.
شروط واشنطن لإعادة الاتصال
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام استئناف التفاعل مع القيادة الفلسطينية، “بشرط اتخاذ خطوات ملموسة تجاه العودة إلى الحوار البناء”، مجدداً التأكيد على أن “الولايات المتحدة لا تكافئ الإرهاب”.
وأشار إلى أن الإدارة تظل ملتزمة بالاتفاق مع الأمم المتحدة كدولة مضيفة، من خلال السماح بوجود البعثة الفلسطينية في نيويورك، لكنها تحتفظ بحقها في رفض منح تأشيرات لأفراد تُعتبر أفعالهم متعارضة مع المصالح الأمريكية.
سابقة دبلوماسية في مقر الأمم المتحدة
وتُعدّ هذه الخطوة سابقة في سياق التزامات الولايات المتحدة كدولة مضيفة للأمم المتحدة، وفق اتفاقية المقر التي تُلزِمها بضمان حرية تنقل الممثلين الدوليين إلى مقر المنظمة في نيويورك، باستثناء الحالات التي تُعتبر تهديداً للأمن القومي.
ورغم أن الولايات المتحدة تلقت دعوات متكررة من نشطاء لرفض تأشيرات لقادة دول مثيرة للجدل، إلا أن هذه الدعوات كانت تُرفض في العادة، باستثناء قيود فُرضت على مسؤولين إيرانيين في الماضي، اقتصرت تنقلاتهم على مباني محددة في نيويورك.
وفي سابقة تاريخية، نقلت الجمعية العامة اجتماعها إلى جنيف عام 1988 بعد رفض الولايات المتحدة منح ياسر عرفات تأشيرة دخول إلى نيويورك، في خطوة أثارت جدلاً دولياً واسعاً حول التزام واشنطن باتفاقية المقر.
ومن المقرر أن يلقي ترامب خطاباً في الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة، في ظل تقلص ملحوظ في التفاعل الأمريكي مع المنظومة الأممية.
وخلال فترة رئاسته، قرر الانسحاب من منظمة الصحة العالمية واتفاقية الأمم المتحدة للمناخ، كما فرض عقوبات على قضاة في المحكمة الجنائية الدولية يشاركون في تحقيقات تتعلق بإسرائيل والولايات المتحدة.