يُعد الاعتداء الإسرائيلي على منطقة الكسوة جنوب دمشق نقطة تحول في فهم الإستراتيجية الإسرائيلية تجاه سوريا الجديدة، خاصة مع كشف تفاصيل جديدة حول عملية الإنزال العسكري التي نفذها الجيش الإسرائيلي بمشاركة 4 مروحيات وعشرات الجنود في ثكنة عسكرية بالكسوة لأكثر من ساعتين.

وحسب مصادر سورية فإن عملية الإنزال جاءت كردة فعل من إسرائيل، بعد كشف الأجهزة الأمنية السورية عن أجهزة تجسس زُرعت بالمنطقة منذ عشر سنوات لصالح إسرائيل.

وجاءت العملية متزامنة مع تصريحات جديدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، قال فيها إن حكومته تدرك “مع من تتعامل ولن تنخدع بالإدارة الجديدة في سوريا”، في تناقض واضح مع الموقف الأميركي الذي عبّر عنه المبعوث الأميركي إلى سوريا ولبنان توماس باراك، والذي أكد ثقته بالرئيس السوري أحمد الشرع.

وحسب الكاتب والباحث السياسي ياسر النجار، فإن العملية الإسرائيلية تحمل أكثر من بعد، مشيرا -في حديثه لبرنامج مسار الأحداث- إلى أن الموقع المستهدف على جبل مانع له تضاريس عسكرية خاصة ويشرف على أجهزة الاتصالات، ما يعكس حجم التجسس الإسرائيلي طوال عقد من الزمن على الأوضاع في سوريا.

عدم وضوح الموقف الأميركي

ووفقا لهذا التحليل، فإن الباحث السوري يشير إلى أن الإدارة السورية الحالية تواجه تحديا كبيرا في التعامل مع الانتهاكات الإسرائيلية، خاصة مع عدم وضوح الموقف الأميركي الداعم لإسرائيل، ومدى قدرة الوساطة الأميركية على كبح جماح التصعيد الإسرائيلي.

أما الأكاديمي والخبير بالشأن الإسرائيلي الدكتور مهند مصطفى، فيرى أن إسرائيل تهدف من وراء عمليتها المستفزة في الكسوة، إلى تكريس السيطرة على جنوب سوريا وتحويله إلى منطقة عازلة تحت السيطرة الإسرائيلية المطلقة.

ووفقا لهذه الرؤية، فإن الخبير في الشأن الإسرائيلي يكشف عن 3 محاور في الإستراتيجية الإسرائيلية لتحقيق اطماعها في سوريا، وهي: بناء مناطق عازلة، وتدمير المنشآت تحت الأرض، وتجاوز فكرة الردع إلى القضاء على التهديدات، مشيرا إلى أن إسرائيل وبعد هجمات السابع من أكتوبر أصبحت تعتمد على إستراتيجية الحسم بالقضاء على أي تهديد محتمل.

لكن باحث أول في مركز الجزيرة للدراسات الدكتور لقاء مكي يرى أن الدعم الدولي للإدارة السورية الجديدة، نجح في لجم مخططات إسرائيل تجاه سوريا، وأصبح هدف نتنياهو هو إنشاء كانتون درزي محمي إسرائيليا كمنطقة عازلة.

ووفقا لهذا التحليل، فإن نتنياهو يستخدم سياسة “خذ وطالب” من خلال التصعيد العسكري، ثم انتظار الوساطة الأميركية لتحقيق مكاسب سياسية.

ومنذ 7 أشهر يحتل الجيش الإسرائيلي جبل الشيخ وشريطا أمنيا بعرض 15 كيلومترا في بعض المناطق جنوبي سوريا، كما شنّت إسرائيل منذ الإطاحة بالمخلوع بشار الأسد مئات الضربات على مواقع عسكرية في سوريا، مبررة ذلك برغبتها في عدم وقوع الترسانة العسكرية في أيدي السلطات السورية الجديدة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version