Published On 31/8/2025
|
آخر تحديث: 14:28 (توقيت مكة)
لم يعد أمام الفلسطينيين في قطاع غزة إلا مواجهة آلة القتل الإسرائيلية التي يقول خبراء إن الغرب والعرب لا يتخذون إجراء فعليا لوقفها بسبب الدعم الأميركي الواسع لإسرائيل.
ففي الوقت الذي تتزايد فيه الدعوات لوقف القتال وإنقاذ السكان ارتكب جيش الاحتلال مجزرة السبت بعدما قصف مبنى ومخبزا بحي الرمال وخيمة للنازحين بحي النصر في مدينة غزة.
وأسفر القصف عن استشهاد 19 فلسطينيا، بينهم 6 أطفال، ونقلت الجزيرة صورا تظهر الدمار الذي طال المكان الذي كان يعج بالمدنيين.
ويعكس هذا القصف عدم اكتراث إسرائيل بالمواقف الدولية التي لم تتجاوز حد الانتقاد والتلويح باتخاذ إجراءات، دون الإقدام على أي إجزاء فعلي، حتى لم تعد تل أبيب تبرر هذه الجرائم كما كانت تفعل سابقا، كما يقول الخبير في الشأن الإسرائيلي الدكتور مهند مصطفى.
ووفق ما قاله مصطفى خلال برنامج “مسار الأحداث”، فإن ما فعلته إسرائيل اليوم في مدينة غزة هو تكرار لما فعلته مطلع العام الجاري في شمال القطاع عندما حاولت تهجير السكان بالقوة فيما عُرفت بخطة الجنرالات.
حدث اعتيادي
فقتل المدنيين الذي حدث اليوم في غزة لم يكن لأهداف عسكرية أو أمنية، وإنما لإجبار السكان على النزوح قسرا وبقوة النار، وهو أمر يقول مصطفى إن الوزراء الإسرائيليين أصبحوا يُفصحون عنه علنا.
فهذه اللحظة تبدو استثنائية في التاريخ الصهيوني كله لتهجير سكان غزة والضفة الغربية، وهي تنسجم مع أفكار الحكومة اليمينية المتطرفة التي لا تجد ضغطا حقيقيا من الداخل أو الخارج، برأي المتحدث.
فحتى الانتقادات الدولية لم تعد مهمة بالنسبة لإسرائيل برأي مصطفى “بعدما لم تفعل الدول شيئا إبان إعلان الأمم المتحدة غزة منطقة مجاعة رسميا، واكتفت بالتهديدات أو التلويح بالاعتراف بالدولة الفلسطينية وكأنه نوع من العقاب”.
لذلك، فإن معركة غزة أصبحت وجودية بالنسبة لبنيامين نتنياهو المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية الذي رهن مستقبله السياسي بها، وبالنسبة للفلسطينيين الذين لم يعد أمامهم أي خيار برأي مصطفى الذي قال إن تل أبيب رفضت المقترح الأخير لأنها لم تجد أي ضغط من واشنطن.
وعلى هذا الأساس يمكن القول إن ما جرى السبت في غزة هو “بواكير حملة وحشية واسعة، لأن إسرائيل تتبع المدنيين بالقصف والتجويع من منطقة لأخرى، محتمية بغياب أي موقف دولي حقيقي”، كما يقول الباحث في الشؤون الدولية حسام شاكر.
غزة تُركت لمصيرها
فطالما العقوبات الدولية والعربية غائبة والولايات المتحدة تدعم ما يجري ستواصل إسرائيل محو مدينة غزة، وسيصبح ما جرى في حي الرمال السبت مشهدا اعتياديا للجميع، لأن ما يجري أن الفلسطينيين تُركوا لمواجهة مصيرهم، حسب شاكر.
ولو لم يتصرف العرب الآن فإن مخطط تهجير الفلسطينيين سيمضي قدما ولن يكون أمام الفلسطينيين سوى رفع التكلفة على إسرائيل التي يقول شاكر إنها “ستفعل الأفاعيل بالعرب إن نجحت في تنفيذ مخططها”.
ومن الناحية العسكرية، فقد بدأت إسرائيل تفريغ محافظتي غزة والشمال ووضع نقاط سيطرة على كامل محور نتساريم مبدئيا لتنفيذ التهجير القسري نحو الجنوب بدعم ناري، كما يقول الخبير العسكري اللواء فايز الدويري.
وتوقع الدويري أن تشهد الأيام المقبلة هجوما على شارع الرشيد لتهجير السكان مع هجمات مساندة من نقاط مختلفة بالقطاع، لأن عملية احتلال غزة بدأت فعليا، وفق الدويري.
لكن الفترة الزمنية والنتيجة النهائية التي ستؤول إليها هذه العملية تتوقف على ردة فعل المقاومة التي يرى الدويري أنها لا تبدي أي استعداد للاستسلام، وبالتالي فستواصل القتال وفق المتاح.
فقد أعطت الأكمنة التي نفذتها المقاومة خلال الأيام الماضية في بيت حانون وخان يونس وغيرهما -حسب الخبير العسكري- مؤشرا على أنها لا تزال قادرة على القتال رغم الضربات القوية التي تلقتها خلال الحرب.